المقريزي
196
إمتاع الأسماع
وثبت أيضا من حديث أنس ، عن أبي ذر [ رضي الله عنهما ] ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فرج سقف بيتي وأنا بمكة ، فنزل جبريل . . . الحديث ، وهذا صريح في أنه كان بمكة خارج المسجد لأن بيته بمكة لم يكن بالمسجد ( 1 ) . وروى الواقدي [ رحمه الله ] ، أنه أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم من شعب أبي طالب ( 2 ) إلى بيت المقدس ، ليلة سبع عشرة من ربيع الأول ، قبل الهجرة بسنة . قال الواقدي : وذلك غير ثبت ، كذا رواية أنه أسري به من بيت أم هانئ ، فإنها تدل على أن الإسراء كان من خارج المسجد . [ وقد روى إسرائيل ، عن ثور ، عن مجاهد ، وروى عبد الله بن مسلم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قالا : الحرم كله مسجد . وعن عطاء : الحرم مسجد كله . وعن عطاء ، عن ابن عباس : الحرم كله المسجد الحرام . ذكره عمر بن [ أبي ] شيبة في كتاب ( أخبار مكة ) ] ( 3 ) . والمسجد الأقصى ، هو مسجد بيت المقدس ، سمي بذلك لبعد المسافة بينه وبين المسجد الحرام ، وقيل : وصف بالأقصى من العرب ، أو من أهل مكة ، أو من النبي صلى الله عليه وسلم ، والأقصى : أفعل من القصي ، والقاصي ، وهو
--> ( 1 ) ( جامع الأصول ) : 11 / 305 - 307 ، في الإسراء وما يتعلق به ، حديث رقم ( 8868 ) . ( 2 ) كانت كل عشيرة تتخذ بيوتها متجاورة ، ومجموع البيوت يسمى ( شعبا ) - بكسر الشين - وكانت كل عشيرة تسلك إلى المسجد الحرام من منفذ دورها ، ولم يكن للمسجد الحرام جدار يحفظ به ، وكانت المسالك التي بين دور العشائر تسمى أبوابا ، لأنها يسلك منها إلى المسجد الحرام ، مثل باب بني شيبة ، وباب بني هاشم ، وباب بني مخزوم - وهو باب الصفا - وباب بني سهم ، وباب بني تيم ، وأول من جعل للمسجد الحرام جدار يحفظ به هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة سبع من الهجرة . ( تفسير التحرير والتنوير ) 15 / 13 مختصرا . ( 3 ) ما بين الحاصرتين من ( خ ) وليس في ( ج ) .